للقارئ أن
يتساءل عن وجه العلاقة بين تونس وسانية أو عزبة أو ضيعة كولونيل جيش الطيران
المرحوم "محفوظ إبراهيم " خصوصا إذا لم يكن للباحث معرفة بالإقطاعي
وزير الفشل والبزنس ياصين إبراهيم الذي تسبّب في الهزّة الشعبية الأخيرة نظرا
لإغفاله لمهمة التنمية المناطة بعهدته وتعمده تعميق جراح الفقراء والعاطلين عن
العمل مقابل انشغاله بخدمة أجندة أجنبية تؤكد جشعه المالي وغياب الوطنية لديه.
فياصين
إبراهيم ابن العقيد أو كما يحلو له المناداة باللغة الفرنسية Colonel Mahfoudh كان قد أسقط على الحكومات
المتعاقبة بتعليمات من قصر الإيليزي بدعم من المؤسسة الإمبريالية لبنك "لازار"
Banque Lazard، فانهمك يحرث البلاد
حرثا قصد استخراج خيراتها والانفراد بعوائدها والاستئثار بأموال شعبها زمن انشغال
فلول نداء تونس بستر العورة وانشغال الأستاذ الغنوشي بدحرجة الكرة عله يفلح في
إعادة مجد الصورة.
وبعيدا عن
المزايدة والتوظيف فقد حاولت البحث في أرجاء السانية عن أشباح الأحزاب المتمترسة
بمجلس النواب فلم أعثر على ظلها وحاولت استمالة أحاسيس رجال المال والأعمال علهم
يمتصون بعضا من البطالة فلا مجيب وعملت على البحث عن رجاحة عقول أهل الثقافة
والفكر فلم أعثر إلا على الصدى، فواصلت البحث عن برنامج الحكومة فلم أجن سوى
السراب وأضحيت ألمح صورة الغراب الجاثم على المحراب من بنقردان إلى بنزرت الكاب..
فاستجمعت قواي
وقطعت السانية طولا وعرضا فوجدتها قاحلة بورا ، فسألت حارسها الأمين رجل التسعين
الذي أجابني بأنين أنها قد سرقت بالليل وشحنت خيراتها على باخرة قد أبحرت مائة ميل
فظننت أن عروج قد ولّى على ظهر الخيل مصحوبا بالأيل ليكرس سياسة سيسي النيل.
ظللت أطارد
السراب بالنهار باحثا عن مكمن طائر البوم كتما للعار ولما عيل صبري ناديت كفاية
كفاية رأفة بالأمة كفاية، خذوا مالها وحليها واتركوا تونس لرجالها.
فالشعب في
حاجة لمن يسوسه برأفة وحنكة والشباب في حاجة لشغل ينتشله من حياة ضنكة الأمر
يستدعي رحيل من أفلس لما عجزوا عن توزيع خيرات وانتشال عائلات وتعديل كفة الولايات
في إطار العدل الاجتماعي تبعا للتباين الطبقي وتعاظم الصحوة بين العبد والسيد ذاك
الذي أتى على خيرات السانية كالجراد مما تسبب في تجويع أبناء البلاد تحت وطأة
أسياط الجلاد قاهر العباد ياسين نجل الكولونيل محفوظ "سيد الأسياد".
وهنا لست
بمتحامل على صاحبة العلامة التّجارية المسجلة "خلّيت بلادي و حنتي في يديّا " المعمّر ياصين إبراهيم بل إنني أذكر هذا المتسيس بأنه
فاشل مما حكم على الحكومة بالفشل وأفقد البلاد بصيص الأمل وأبعد عن الشباب شبح
العمل وزرع في المارقين الحقد والكسل مستعجلا للبلد قرب الأجل.
فتبا لكل
سارق مارق وكل عميل عليل ممن استباحوا الجمل بما حمل وتركوا الشباب دون عمل في بلد
سقيم بالعلل ومكدر بالكلل.
فالأجير عجز عن مسايرة نسق الحياة لضعف ذات اليد حتى
أضحى بمثابة الأسير.... أما المثقف فظل في الدرك الأسفل ولم تتعدّ أعماله قباب
المسقف في حين أن رجل الأمن مسلوب الحرية فقد ظل يكابد من أجل تحسين (الشهرية)
لعجزه عن القوت صباحا إن وجده عشية وهل تنفع الديمقراطية أمام سطوة الإمبريالية
زمن صمت الطبقة السياسية ووجوم الحكومة التونسية لعجزها عن حفظ الكرامة الوطنية
لأبناء الجمهورية ؟


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire