لا تثريب علينا عندما
نقول إن الهاشمي الحامدي أصبح يمثل شخصية الغرائب والعجائب، فهو غريب عن مألوفات
الكون في كل حالة مألوفة، غريب عن السياقات والمعايير بكل الأحوال، يجعلك تضحك
وأنت في وسط الحزن ويجعلك تبكي وأنت غارق في بحر الفرح ... نقول هذا
الكلام بعد ان انتشرت
في الآونة الأخيرة حالات الإسهال
الحاد لديه ، وأخذ لسانه يقذف ما في جوفه لينثره على رؤوس المتلقين، ومع كل
تصريح تجد فيه دلالات واضحة لا لبس فيها
ولا غموض على أنّ صاحبه لا يمتلك الحد الأدنى من الإبداع، إلا أنّه ظلّ يمارس عمله السياسي الشعبوي مستعيناً بكل الأساليب والوسائل التي تدفعه إلى
الشهرة الزائفة، معتقداً أنّ هدفه يتحقق عن طريق كثرة التصريحات الشعبوية
الجوفاء التي يقدمها للبسطاء و الفقراء فالمعلوم
ان السياسي الفاشل يبرر فشله بكثرة تصريحاته، والاستعانة بالأبواق التي
تكيل له المديح، وهو في كل ما يقوم به لا يستطيع أن يلغي الفشل عنه مهما كان
العطاء سخياً، ومهما كان الصراخ قويّاً.
كان الاحتياج
في هذا الزمن الشائق
إلى سياسي يتحلى بالوطنية والأخلاق لإصلاح الخلل والانحراف بعيدا عن
التهريج والنفاق و ترويض النفس لمواجهة
الصعاب وقبول التحدي ومحاسبة المفسدين وشق الأمواج العاتية في ظلمة الليل البهيم
غير انه برز علينا الحامدي هو يتخبط بإشعال الفتن وتعزيز الانقسام واختراع
الأزمات بدلا من تطويقها ووضع العراقيل في طريق التفاهمات والبقاء في مربعات
وخطابات جهوية وأفكار ضيقة .
هكذا
اختار الحامدي ان يسلك نفس المسلك
الذي سلكه الأغا أيام الأجداد لرد
الاعتبار أو الرد على رد باستخدام أزلامه في خلق الأزمات وافتعال الحوادث والبلبلة
لإلهاء الناس بمعارك جانبية منها ما كانت وهمية وأخرى مفتعلة للسيطرة عليهم ضعفاء
ومن ثم تكون المصالحة يوما على وليمة دسمة على لحم خروف من الزعامات الوهمية .
لمن
لا يعرف تاريخ
الحامدي و حيثيات حياته
نحيله مباشرة على نزر مما أوردته
صحيفة اليوم السابع الورقية حيث
أكدت ان صاحب قناة «المستقلة» الفضائية التي تبث من
لندن على قمر «النايل سات» منع ظهور رجل الأعمال المصرى «أشرف السعد» على قناته
وكان «أشرف السعد» يدفع للهاشمى مبلغ 150 ألف جنيه إسترلينى سنويا للظهور على شاشة
المستقلة، ومنع ظهوره لتقاضيه من الإخوان مبلغ 150 ألف جنيه إسترلينى فى الشهر وليس
فى السنة كما كان يدفع له «أشرف»، واستعان بعد ذلك بأبواق الإخوان من أمثال «أسامة
رشدى» المتحدث الإعلامي باسم حزب البناء والتنمية وأحد قادة «سوف نسحقهم» من فوق
منصة رابعة، والذى هرب إلى لندن قبل فض الاعتصام فى رابعة بعدة ساعات، وذلك
لمهاجمة السلطة الانتقالية فى مصر والدعاية للإخوان، لكن «الهاشمى» اكتشف أن
«أسامة رشدى» يقبض من الإخوان مبلغ 5000 جنيه إسترلينى في الشهر عن طريق القيادي
الإخوانى «إبراهيم منير» مندوب الإخوان المسلمين في التنظيم الدولي في العاصمة
البريطانية، وهو نفس الشخص الذي يدفع للهاشمى، ونفس المبلغ لكل واحد من جماعته
الذين يخدمون مصالح الإخوان، فمنع ظهور «أسامة رشدى» وجماعته على شاشة المستقلة
إلا فيما ندر، واستعاض عنهم بنفسه، وهو دائم التهجم على الثورة المصرية، ووصف
الجيش المصري بأقبح الألفاظ، ودائم التهجم على الصحافة المستقلة في مصر . في نفس
الوقت فإن هذا الشخص يدعو المصريين للثورة التي يقودها الإخوان المسلمون لتسليم
سيناء وغزة لإسرائيل، ويقسم بالله دائما أنه على اتصال بمشايخ قبائل في سيناء
طلبوا منه أن يدعو لتسليم سيناء وغزة لإسرائيل لأنهم كانوا في حال أحسن من حكم
المصريين عندما كانت سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي، وفى رسالة شخصية لأحد الكتاب
والصحفيين التونسيين الذين زاملونا في إعلام منظمة التحرير الفلسطينى سنوات عديدة
بأن لجنة تقصى الحقائق فى تونس عندها ملف هام حول الفساد في وكالة الاتصال
الخارجية التى كانت مختصة في شراء ضمائر الإعلاميين وتمويل الدعاية الإعلامية
للرئيس «المطرود بن على» ونظامه من مال الشعب وهناك قائمة مذكور فيها بأرقام بارزة
«الهاشمى الحامدى» في علاقته مع هذه الوكالة «اللى توكل فيهم» «باللهجة التونسية
الدارجة» زمن «بن على» حيث قبض من النظام السابق دعما ماليا هاما مقابل ولائه
ووفائه له من خلال الدعاية الإعلامية في قناة المستقلة وإحدى المنح التي نالها وتم
شحن رصيده البنكى بها بلغت 150 ألف دولار، وهناك وثائق لدى اللجنة تؤكد ذلك، وسيتم
الكشف عنها وتقديمها للقضاء .
إن المتتبع لصفحة التواصل الاجتماعي للهاشمي الحامدي على الأخص يتراءى للمرء أن ما يكتب فيها من
كلام هو في أغلبه ردود أفعال تنم عن عصبية وتخلف فكري وتفكير مدجن تشتم منها رائحة
ثقافة أقرب إلى النمط العشائري منها للحداثة والنقد البناء والتغيير وأغلب الظن
بأنه تأتي مقابل عطية أو الانتظار لها والتبعية العمياء لأجندات خاصة والمحسوبية
الحزبية المضللة ولا ترتقي إلى مستوى الثقافة المسؤولة والفكر السياسي المنتج كما
ينبغي حيناً ولا تخرج من الإطار الشخصي الأناني والتشهير أحياناً أخرى وهذه الآراء
و التعبيرات لا تبشر بمستقبل مشرق لتونس الحديثة
..فهذا النمط من الخطاب المتسرع غير فعال وغير مجد لا ينم عن وعي
سياسي وإبداع فكري وثقافي راق ولا نعتقد
بأن التونسيين بحاجة إليه أصلاً وقد دفعوا
ضريبته سابقا .
فحمار السياسي لا يحمل
أسفارا و لا منتج للفتنة والتهويل و لا إخفاء الحقائق والتضليل ولا البحث عن
الارتزاق وإنما هو ضمير الناس قبل أي شيء آخر وصوت من لا صوت لهم و ليس ضمير الحزب
والسكرتير والمال السياسي والأنانية. و حسبي
ان الحامدي فاقد لذلك الضمير
السياسي السليم على اعتبار انه تجرد كثيرا من الأخلاق السياسية وابتعد عن دائرة الرسالة المنوطة بعهدته وكل ما
يدعيه مثل هذا السياسي هو باطل ونفاق ...
كنا نخال أن يعود الهاشمي الحامدي
إلى رشده و يكف عن إثارة البلبلة و بث الفتن و نشر الأقاويل في كل مكان وظننا أنه سيدرك يوما أن الفتنة أشد من القتل
...إلا أنه واصل في لحن المهازل دون مبالاة تدفعه نرجسية زائفة و تدغدغه مفردات
التصابي ..دون أن يدرك عن جهل إضافي أن
تصابيه اهانة كبرى للعمل السياسي.


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire