في
إطلالة خفيفة على السوق البلدي لبيع الأسماك
المعروف بسوق باب جديد أو برج الرشيد
... وإلقاء نظرة هناك عن اليمين
وعن الشمال ... تستمع إلى نداءات
الاستغاثة المفزعة التي يطلقها العاملون و
البحارة ورواد المكان والصيادون
فتستحضر بسرعة الآية القرآنية الشهير
:" ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي
النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.."
و
كان في الاعتقاد أن تراود كل زائر
للسوق المخصص لبيع الأسماك و غلال البحر نسمات هادئة تمنح للجسد استرخاء وللفكرة فسحة أمل، لكن
الأمر غير ذلك بل تنقلب الآية رأسا على عقب و تلاطمه أمواج التلاعب وتمنحه الأمواج العاتية
إيحاء مباشر عن فساد لوبي تجبر
في الأرض و البحر و أكثر فيهما الفساد...
ظل
الفساد و التلاعب في السوق البلدي المخصص لبيع الأسماك عصيا على التفتيت كصخور
البحار... وظل عصيا عن التطويع و الترويض كالأمواج الهائجة لم تقدر لا السلطة القديمة و لا السلطة الحالية و لا القادمة على تركيعه وفق
القانون الوضعي للدولة المدنية بل بقي شامخا بفساد لا يضاهيه فساد.
لا
نطيل الوصف و التقديم على اعتبار أن ضروب التلاعب تجعلك تتلهف لفضحها
و بسطها أمام الرأي العام ... و
لكم في
هذه الممارسات عنوانين فساد كبرى كان لزاما على السلطة ان تتحرك لوقفها
و التصدي بشجاعة للخور الذي يضرب السوق ...
من
المضحكات المبكيات في سوق السمك بباب جديد ان
عملية سرقة الكهرباء من العامدة و الماء من قنوات
المياه لا تعرف الحدود و لكم
في عملية سرقة الكهرباء و الماء و
تحويلهما إلى المقهى فوق السور ما يكشف المستور ...ومن المظاهر القاتمة
التي جذبت الأنظار المتمثلة في الفعل المشين الذي أقدم عليه
احدهم من خلال تكسير الحائط و كراء
نصبة خضر بمعلوم شهري قدره 500د و في
السوق يتم غسل الشاحنات
و نقل الماء بالمجان و قيد على عداد البلدية ... و من
التعاسة ومن قمة الخور أن مكتب الناظر
المتواجد بمدخل السوق تحوم حوله الشبهات من خلال
الشهادات المحيطة بالسوق و التي
تؤكد تحول المكتب ليلا وكرا للسهرات
الحمراء الليلية و المجون و الحديث العذب ذي الشجون ... و أما من ناحية البيع و الشراء فحدث و لا حرج إذ
طغى الغش في السوق و لا أدل على ذلك من
استعمال كل نصبة ما يقارب عن 15 مصباحا كهربائيا الغاية منه
إبهار الناظر بالسلعة المعروضة حتى يظهر للعيان لماعا يسر الناظرين في وقت
كانت فيه السلعة المعروضة مغشوشة ...و من
ضروب الغش في ذات الفضاء المخصص لبيع
غلال البحر نذكر آلات الوزن
المستعملة و غير المرخص بها فضلا عن سرقة
الميزان وهو ما يعلمه الجميع
و لكن لا أحد قادر على فتح فمه
خوفا من اللوبي المسيطر ...
أما قمة العار و الخراب و الفساد
فتتمثل في بيع سمك مهرب
من الجزائر من نوع كارب أحشاؤه مليئة بالضفدع وهو من أنواع
السمك المسموم و المضر بصحة المستهلك
حيث وقع حظر بيعه في الجزائر و يباع
في السوق البلدي في باب جديد على أنه
نوع من أنواع سمك المناني ...
و
من الظاهر الأخرى نذكر عمليات تكسير المرحاض و القنوات و شبكة المياه حتى لا يتم
استعماله و يتسنى للوبي الباسط هيمنته على السوق للتوسع و ربح مساحة أكبر...كما
يتم في ذات السوق عرض اسماك في غير مسالك التوزيع و بدون شهادة أو صفة و فضلا عن
جلب اسماك مجمدة و يقع حلها في الماء و بيعها في ظروف غير الصحية اضافة الى تخزين الأسماك في حاويات غير مطابقة
للمواصفات زد على ذلك وجود اكثر من 18 نصبة
مقفلة أصحابها أهملوها حيث تراكمت فيها الأوساخ و أصبحت وكرا للفئران و
القطط ...
و
ما يمكن ذكره في ذات السياق أنه يوجد
في السوق لوبي يتحكم فيه من حيث الاحتكار
و الاسعار و يأمر و ينهي كيف ما يشاء و يهدد العمال و لا رادع له حتى بلغ
به المنتهى إلى تحريض المسوغين على عدم خلاص المعلوم
الشهري للبلدية بحجة أن المدخول ضعيف ...هذا نزر و
ما زال ماهو أخطر ..



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire