جاء بعث قرية اللّغات Village des Languesخلال سنة 2008 لتوسيع
قاعدة الطلبة المنتفعين من التّربصات اللغويّة وللتّقليص في الاعتمادات المرصودة
سابقا للتّربصات اللّغوية بالخارج والبالغة 1.8 مليون دينار سنويّاالى الثلث (600 ألف دينار)مع
العلم وأن إحداث «قرية اللّغات» جاء منسجما مع مقتضيات منظومة «إمد» التي تستوجب
تنظيم وحدات تكوين في اللّغات بشكل أفقي حيث تعمل القرية على جعل الطلبة يعيشون
واقعا مغايرا وكأنهم في مدينة أجنبية (أنقليزية– فرنسية –ألمانية –إيطالية - ....)
لا يخوّل لهم التّكلم والتّخاطب حتى فيما بينهم وحتى خارج أوقات الدّراسة إلّا
باللّغة الأجنبيّة المعتمدة .
سلطة الإشراف ممثلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وفي رئاسة الحكومة ورغم شحّ الموارد وإفلاس خزائن الدولة لم تنتبه الى هول الفساد المالي والإداري الذي ارتبط بقرية اللّغات وطوّقها
من كلّ جانب ولنا مثلا في الارتفاع القياسي وغير المبرّر في مصاريف التّأجير والتي تضاعفت في ظرف وجيز لا يتعدّى الثلاث
سنوات 40 مرّة دفعة واحدة ! تصورّوا مصاريف التأجير بقرية اللّغات تقفز بشكل مثير
للجدل من 120000 دينار خلال سنة 2013 الى 4787000 دينار خلال سنة 2016 !... وأمّا عن كلفة بعث قرية اللّغات
بالمهدية فحدث ولا حرج بعد أن ارتفعت كلفة الاعتمادات 3 مرّات خلال سنة واحدة من 6 ملايين دينار مبرمجة
الى 15.52 مليون دينار مخصّصة والفارق 9.52
مليون دينار سيقع تمويله طبعابواسطة قروض خارجيّة... على مراد الله في وقت كانت الحكومة
فيهمطالبة بشدّ الأحزمة وتطبيق نهج تقشّفي متشدّد
من خلال الضّغط على المصاريف والتخلّص
من المشاريع المكلفة وغير المجدية نجدها تشرّع للفساد وتفتح الآفاقأمام المفسدين .
ولوضع النّقاط على الحروف وكشف المستور نعود الى
نقطة البداية حينما تقرّر زمن بن علي وبالتحديد خلال سنة 2008 بعث قرية اللّغات (تحت
اشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي)ومقرّها المؤقت معهد الدّراسات التّحضيرية في الهندسة بنابل الى حين تطوير المشروع
واختيار مقر رسمي له ...
حيث نصّ القانون عدد 27 لسنة 2008 مؤرخ في 22 أفريل 2008 والمتعلّق
بإحداث قرية اللّغات في فصله الأوّل على أنه أحدثت مؤسّسة عمومية ذات
صبغة إدارية تتمتّع بالشّخصية المعنويّة وبالاستقلال المالي أطلق عليها اسم "قرية اللّغات" وتخضع هذه المؤسسة
لإشراف الوزارة المكلّفة بالتّعليم العالي والبحث العلمي والتّكنولوجيا وقد حدّد
القانون في فصله الثّاني مهمّة قرية اللّغات والمتمثّلة بالأساس في تأمين التّربصات
المخصّصة لطلبة اللّغات الأجنبيّة وتنظيم التّكوين في اللّغات للعموم(تنظيم حلقات
التّدريب اللّغوي لفائدة الطلبة النظاميين - تأمين النشاط التثقيفي والترفيهي
للمتكوّنين خلال فترات التّربص - تنظيم حلقات تكوينيّة في اللّغات لفائدة العموم
بمقابل) هذا وقد نصّ الفصل الثّالث من القانون المذكور على أن التّنظيم الإداري
والمالي لقرية اللّغات يضبط لاحقا بأمر.
وبعد مرور أكثر من 8
سنوات على انطلاقمشروع قرية اللغات من المنطقي أن نلقي الأضواءالكاشفة حول النّقائص
المسجّلة وواقع الخدمات المقدّمة وكذلك نطرح عديد التّساؤلات ونقاط الاستفهام عن جدوى المشروع الذي تخصّص له سنويّا المليارات من
ميزانية خزينة الدّولة المفلسة خصوصا وأن الهدف الرّئيسي في الضّغط على الاعتماداتجاء
بنتائج عكسية Résultat
inverseبعد أن انقلب من الضدّ الى الضدّحيث تضاعفت
المصاريف والمخصّصات 3 مرات (من 1.8 مليون دينار سنويّا الى 5.23 مليون دينار سنويا) والحال أن المطلوب كان التّخفيض في
المبالغ المخصّصة الى الثلث لا مضاعفتها ثلاثا...المصيبة أن الاعتمادات تضاعفت
تقريبا 10 مرّات مقارنة مع ما كان مأمولا من بعث هذا المشروع (من 600 الف دينار
سنويا الى 5.23 مليون دينار سنويا) وهو ما
يعني أن التّقليص المبرمج في الاعتماداتانعكسإلى ترفيع وتضخّم دون تحقيق النتائج
المرجوّة وقد يكون السبب الرئيسي أن الجهات المشرفة حوّلت مشروع قرية اللّغات من
مشروع تكويني في اللّغات للطلبة إلى منتجع سياحي وملتقى صيفي للمعارف والأهل
والأحباب فقط ولنا في حصر مواقع انعقاد
قرية اللّغات على المناطق السّاحلية والسيّاحية وتوقيتها خلال فترات ذروة موسم
الّصيف خير دليل على أن الجهات المشرفة بوزارة التعليم العالي احتكرت التّصرف في
قرية اللّغات على طريقة رزق البيليك وحولته إلى منظّمة مصائف وجولان .
وعديدة هي الأسئلة
التي تفرض نفسها لماذا لم يصدر إلى الآن الأمر الذي يضبط التّنظيم الإداري والمالي
لقرية اللغات حسب ما ورد بالفصل 3 من القانون عدد 27 لسنة 2008 مؤرَخا في 22 أفريل
2008 يتعلّق بإحداث قرية اللغات؟ وأين تقع " قرية اللغات "؟ ولماذا
يقع إدراج ميزانية " قرية اللّغات " ضمن البرنامج الفرعي 5
المتعلّق بالمعاهد العليا للدراسات التكنولوجية رغم غياب الرابط الموضوعي لهذا
الأمر وعدم تلاؤم الاختصاصات؟ وفي هذه الحال هل أن المدير العام للدراسات
التكنولوجية هو المشرف على تنظيمها الإداري والمالي؟ ومن يستفيد حاليا من
المهام التي تكفلها " قرية اللغات " ولماذا لا تصدر سلطة
الإشراف إحصائيات سنوية حول الأنشطة التي تؤمنها؟ وكيف يتم انتداب الإطار المكلف
بتأمين أنشطة " قرية اللغات " لفائدة المستفيدين؟ وما هي
القواعد المتبعة في عملية تأجير المتدخلين؟ وما هي المبررات التي اعتمدتها سلطة الإشراف
عندما قامت بالتّرفيع في منحة التأجير لسنة 2016 إلى حدود 4787000 دينارا بينما لم
تتجاوز 156000 دينارا في سنتي 2015 و 2014 و 120000 دينارا سنة 2013؟ وهل أن
" القرية اللغوية بالمهدية (20) " التي وردت اعتماداتها (15.520.000دينار)بالقانون عدد
27 لسنة 2012 المؤرخ في 29 ديسمبر 2012 والمتعلّق بقانون المالية لسنة 2013 هي
نفسها " قرية اللغات " التي تمّ إحداثها بالقانون عدد 27
لسنة 2008 مؤرخا في 22 أفريل 2008؟ ...






Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire