jeudi 11 février 2016

خيبة أخرى في السّجل الأسود للكرة التونسية : أيا أعضاء الجامعة التونسية ...أما زال في عمر الغنيمة بقيّة ؟



ظل السؤال الجوهري  حول الأسباب  الكامنة وراء  تتالي الخيبات  و تنوع المهازل   في كرة القدم التونسية  التي تأخرت  و أصبحت في ذيل  الترتيب  في التصنيف الدولي والإفريقي  دون إجابة  ... بل دفن السؤال كما الجواب بين رفوف الجامعة التونسية لكرة القدم... و التي ظل أعضاؤها يتشدقون  و يرواغون  و يزعمون فتح تقييم موضوعي  ويوهمون  بعزهم  على الإصلاح  غير أنهم بعيدون عن  الإصلاح و التقييم بعد السماء  عن الأرض...
و لن ننسى  أن السياسة الماكرة التي تعتمدها  الجامعة التونسية لكرة القدم   تتمثل  في  صرف اهتمام الشعب عن فضيحة إفلاس كرة القدم  والتستر  عمن عبثوا ليس بمشاعر الشعب وفئاته المولعة بكرة القدم فقط، بل بذّروا المال العام واستخفوا بذكاء التونسيين  من خلال   اختزال الأزمة في شخص مدرب تقرر ـ بعد مماطلة الجهات المعنية وتلكؤها ـ فسخ عقده لا سيما  أن الإطار الفني  ـ لا يعدو أن يكون الحلقة الأضعف وعنصرا ضمن منظومة يهيمن عليها منطق التعليمات والتحكم عن بعد...  ثم يرمون  بفشلهم على لاعبين قيل عنهم أنهم لم يفلحوا إلا في لهف المنح و الجرايات  و لم يحترفوا إلا فن البذخ و الترف و الشيخات ؟؟
 و ما يخفيه أعضاء المكتب الجامعي  ويتسترون عليه  و تشهد على ذلك كواليسهم  و يعلمه الشارع الرياضي  التونسي الذي انساق وراء البطولات الأوروبية  و صار يعشق نواديها  حد النخاع  و يتابع أخبارها باستمرار  نتيجة التدهور الكارثي الذي عرفته  الكرة في تونس و التي أصبحت بلا طعم و لا رائحة و لا لون أن الفساد تَغَوّلَ في جهاز كرة القدم  وصارت له استراتيجيات وبيادق ينافحون بالحجة والدليل وأقلام معلومة تزين الباطل وتشكك في نوايا الصادقين وتشغل الشعب بقضايا هامشية.  و الفساد  في جامعة كرة القدم  بلغ أوج تطوره فتجاوز الواقع ليكتسب صفة ميتافيزيقية أسطورية أضحى قضاء وقدرا يجب التسليم به   لتظل الجامعة البيئة المناسبة التي  تعبد طريق المناصب للانتهازيين ومن باعوا ضمائرهم وانخرطوا في "عصابة" المتآمرين على المصالح العليا للبلد مستفيدين من الامتيازات والريع الذي "يجود" به النظام على المتمسحين بالأعتاب المسبحين والذين حوّلوا الجامعة " إلى رزق البليك " و مآرب خاص جدا للهف المال ... و البحث عن مناصب في الاتحادات الإفريقية و الدولية ...
خيبة وراء خيبة   جعلت  الجمهور التونسي   يفقد ثقة  في  كرة  لولا  إبداع النجم الساحلي و إشعاعه الإفريقي لسقطنا  في ذيل ترتيب البطولات  لا في  العالم  و إنما  في  إفريقيا ... خيبة أخرى مني  بها  عشاق الجلد المدور في تونس  بعد  خروج  المنتخب التونسي للاعبين المحليين  من  بطولة الشان  بعد ان  قلبوا انتصارهم  أمام  المنتخب المالي إلى هزيمة نكراء  غادروا على أثرها  الدورة بخفي حنين  ...خيبة جعلتنا نكرر  نفس الاسطوانة المشروخة و نفس  التساؤل البليد  إلى أين  تسير قدم  التونسية ؟ و متى يفهم أعضاء المكتب الجامعي الحاليين أنهم رمز الفشل بامتياز  ...


فبعد  مسيرة وردية لحمودة بن عمار على رأس  جامعة كرة القدم التونسية عرف الهيكل الرياضي تدهورا لا مثيل  له  خاصة مع  وصول وديع الجريء الى  دكة التسيير و الاشراف  عليه  حيث  تقرر في لحظة تاريخية فارقة أن توكل مهمة تسيير كرة القدم لوكيل شركة اسمه وديع الجريء... لم يكن هذا الوكيل الذي عين على رأس  جامعة الكرة  ليصل  الى  مبتغاه دون استعمال أخبث الحيل والألاعيب ليسقط  على كرة القدم  دون  كل الألعاب. فبارز مسؤولي الرياضة واحدا واحدا وحارب ممانعتهم وسخر ضدهم شياطين الإنس والجن. وحارب الكرة و نزاهتها حتى أفناها ونفّر الناس منها وأذاع النتن حتى عاف الناس صبرهم وأظهر الكيد حتى أسلم الناس ليبرز فجأة من وراء ستار ظلامه بلبوس أبيض لا يخفي سواد عقليته و تودد وتقرب وأزلف وأظهر ما لا يظهر من سوء وخبث وجاء ممسكا بمفاتيح الخراب الذي أذاعه ونطق على غير صدق أنه منقذ من أزمة ومخلّص من رجس ولكن لم يستطع إخفاء ما به  من رداءة. وأعضاده يدسون الدسائس ويزينون المساوئ وينشرون الوعود مثل نثر الإشاعات. دقت النواقيس والأجراس مهللة بقادم لا يقاس. وأذاعت إذاعات أن حال كرتنا الآت خير مما قد فات. صفقت النبيهات والغافلات وزفت في الآذان عجائب ما غبر من الزمان وما هو آت.و مع  تقدم الأيام بدأت  العيوب  تنكشف ريشة ريشة. ومع كل ريشة تنتف أو تنكشف، يبدأ الفارس في التعري مثل طاووس أحمق اللون والنظرات. وعلم الناس أن علامات الزهو  هي هزال وأن الجعجعة لم تثمر طحينا والحقيقة أن الجماعة و زعيمهم لن يبيعونا شيئا سوى أضغاث أحلام .


في ضفة اخرى  لا بد من القول  إن الإدارة الفنية صلب الجامعة التونسية لكرة القدم التونسية أصبحت فعلا أصل الداء الذي نخر كرة القدم التونسية على اعتبار أن كل تمظهرات الولاءات  و التعيينات  كانت هناك ... و منها  كان الخراب ... الإدارة الفنية التي  جثم عليها كمال القلصي ( ولي نعمة وديع الجريء بشهادة كل العارفين بخبايا الجامعة ) الذي توسط له شقيقه المحاسب الذي يشتغل في  إدارة المحاسبة العامة بالوزارة الأولى و بإيعاز من العضو الجامعي  شفيق جرّاية ... و لسائل أن يسأل ما تنتظر من إدارة فنية أربابها   معينون بالولاءات ؟؟ هل ستستفيد الكرة ؟ هل سيصلح حالها وفق مشروع قصير أو طويل  المدى؟؟  لا .. فعلا .. حيث سيتواصل الاستنزاف  وكذلك  تعيينات المدربين  وفق  الموالاة و المحسوبية اقتداء بسياسة الجريء لإرضاء كل الأطراف الرياضية و النوادي و رؤوساء النوادي من خلال تعمد  رمي " العظم " لكل فم مفتوح  حتى  لا ينطق بغير نعم ... 

أصبح  اليوم  أكثر من  ملح  أن تعود  كرة القدم إلى أصحابها  و ان  يقع  تطهير الإدارات الرياضية من  الدخلاء و الانبطاحيين الذي  أفلسوا  الكرة... اليوم  بات  من الملح  أيضا  ان  يقع  إبعاد  وديع الجريء عن الرياضة على اعتبار ان الرجل  خرّب أكثر مما أصلح  و  أضر  أكثر مما نفع  ... و اليوم لابد  ان  يكون الربان من  أهل الميدان  له  خبرة في التسيير الرياضي  محاطا  بثلة من الشباب من  أهل الاختصاص  المثقفين و لعمري  أنهم كثر ...  وبات ضروريا اليوم   أن تمنح  الفرصة للمدرب التونسي  لقيادة سفينة المنتخب  و لا نظن  ان  هناك اسما  يعلو فوق اسم  فوزي البنزرتي ... متى نتحرك  ؟ فالكرة التونسية تحتاج منا ثورة لاقتلاع الدخلاء و زرع الشرفاء..


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire