رغم تجارب الناس و حكاياتهم
المتنوعة مع رجال الأمن
و رغم جل المآخذ التي
توجه للعمل الأمني في تونس قبل الثورة و بعدها و رغم
ما سقناه نحن في الصحيفة في بعض صفحاتنا
من سرد تفصيلات و نوع من
المهازل التي تعلقت بأشباه الأمنيين فانه
في المؤسسة الأمنية التونسية قامات و كفاءات و سواعد حرصت على أن
تكون شريفة طاهرة قدمت نفسها فداء
للوطن و ذودا عن حرمته ... رجال لم تلههم تجارة أو لهو و لم ينفضوا
من حول مؤسستهم و لم يبالوا
بالثمن الغالي للتذكرة التي يدفعونها و
التي كان ثمنها و لا يزال باهظا، خاصة بعد ان أعلنوا الحرب على
يد الغدر و وجهوا أسلحتهم نحو
مصاصي الدماء وصرخوا بثغورهم
متحدين ذلك المصير المشؤوم و كانوا
شجعانا في اقتفاء أثرهم
و منازلتهم في جحورهم رغم علمهم
المسبق أنهم يضمرون كل الحقد للأمن وأنهم
لن يتأخروا في الانقضاض عليهم وتدبير
الدسائس و المكائد ضدهم وتسخير عتادهم لقتلهم
...
رجال ظلوا
ثابتين على رسالتهم النبيلة المقدسة بل
هم عليها مصرون رسالة إن لزم الأمر
ان يموتوا ويحرقوا في سبيلها. خاصة
و أن وراءهم جحافل من
المواطنين المضطهدين المهمشين الذين يعانون في صمت و يصطفون وراءهم
بعد أن وجدوا فيها عنوانا لتصريف
خوفهم و تخليصهم من معاناتهم و ملاذا لسترهم
في الحياة ...إذ لا أحد يستطيع حجب رائحة النضال عن أمنيننا البواسل التي غدت جزءا من روحهم . و لا مجال اليوم أن يتحول نضالهم إلى رماد.
نقول هذا الكلام ليس من
باب الانبطاح للمؤسسة الأمنية فالشهادات القادمة فيها أعمق من عبارات حبر القلم
الذي أدونه بل هو ترجمان لما لامسناه على الميدان من عمل أمني دقيق و حرفي يجمع
بين الحزم و اللين و يحترم حرمة الناس و يصون حمايتهم ... زيارة ميدانية
أديناها الأسبوع الفارط إلى مدينة النفيضة على اعتبار حيوية الجهة لما تشمله من منطقة صناعية كبرى و مطار فضلا عن معالم دينية
كالكنيسة و المقبرة اليهودية و غيرها وهي
منطقة حساسة جدا تتقاطع بها الطريقان
الوطنية الأولى و الثانية ... و تمر بالحذو منها الطريق السيارة...
إطلالة أردناها ان تكون ريبورتاجا
صحفيّا للوقوف على الاخلالات و
التعاطي الأمني مع
حالة التأهب القصوى التي أرستها وزارة الداخلية ...قطعنا كل الطرقات المؤدية إلى مدينة النفيضة فكان
العمل الأمني في مستوى الانتظار انتشار و
تركيز دورية أمنية بصفة محددة و دقيقة و
ترصد كل وسيلة نقل مشبوهة و إيقاف خاصة السيارات محجوبة الرؤية
... تعاطي امني جعلنا
نرصد بعض انطباعات المتساكنين و الذين اقروا بنضج
العمل الأمني و دقته الذي أثثه
العقيد حاتم الكافي رئيس منطقة الحرس
الوطني بالجهة ... العقيد حاتم الكافي و زملاؤه
و منظوروه هم من خيرة رجال الأمن
الذين يحملون حب أوطانهم داخل قلوبهم ووهبوا البلاد أغلى ما لديهم ولم
يبخلوا على الوطن بأجسادهم التي تقطعت على أيدي المخربين، وبدمائهم التي سالت على
ثراها بل ضحوا بأرواحهم وأوقاتهم في سبيل أن ينتصر الوطن على من عاداه، فهم يحملون
مسؤولية وطن مكلفين بالسهر على أمنه وضمان استقراره.
نجاعة العمل الأمني الذي يقوده حاتم الكافي لا تترجمه الدوريات الأمنية و
الاجتهاد في فرض النظام و تحقيق الانضباط و مقاومة الجريمة و التصدي لكل البؤر الإرهابية
و الزيارات الأمنية المتعددة و علاقة الرئيس بالمرؤوسين و كثرة الحملات الأمنية فضلا
عن دوريات التفتيش التي دائما ما يكون
رئيس المنطقة هو المشرف عليها فحسب
بل تجاوز ذلك إلى الاهتمام بجمالية المكان و تحسين
منظره و لكم في
المظهر الخارجي لمنطقة الحرس
الوطني بالنفيضة خير مثال حيث تم تحسين
الواجهة الأمامية للمقر و تأمين محيطه بالكامل و حول المقر إلى منظر يسر
الناظرين و يطيب فيه العمل فضلا عن
تدخلات لتحسين جمالية المنطقة
الصناعية .
كل الانطباعات المرصودة
من الآمنين في الحرس أو الشرطة كانت مجروحة في
رئيس المنطقة الذي ظل يمارس مهنته بجدية وشرف واستقامة. ساعده في ذلك سرعة بديهة وعمق معرفة، وثقافة واسعة ونزاهة فكرية و خبرة
كبيرة. وهو الذي كان يجيد تسويق منهجية عمله بأسلوب متمرس. كما تعتبره العديد من
الأوساط الاجتماعية نصيرا لهم وهو العارف بأصول مهنته ورغم تواضعه الشديد فان
شهرته الواسعة قد تخطت منطقة النفيضة و تغلغلت
داخل الولايات ...فالرجل من طينة رجال الإدارة الذين نفتقدهم و الذين
نريدهم كيف لا وهو الذي استند على مبدئية
العمل و صوابية المنهج و قناعة داخلية تلزمه مفادها أن كل خطوة يخطوها على الساحة
هي امتداد اصطحب معه ارهاصات تجربة مهنية كبيرة وهو الذي يميل إلى التركيز على روح
الإيثار و فعالية العمل و نتائجه المسؤول عنها أمام الله و الضمير و الوطن..
في
ذات السياق ظل رئيس
مركز الشرطة بالنفيضة وردي ساسي
يسير في منهج النجاح وهو من الكفاءات
التي تسلحت بقاعدة " بارك الله في كل من خدم خدمة و أتقنها" و على هذا الدرب سار بل اهتدى إلى أنجع السبل و أكثرها نجاعة حيث
احتك بالناس و نزل إليهم و لم تجذبه راحة الكرسي و تواصل معهم عن كثب... ظل قريبا
من مشاغلهم و منصتا لآرائهم و تصوراتهم يقابلهم و يقابلونه ..يفتح لهم صدورهم
فيشكون إليه مشاغلهم و معاناتهم ...هو ذاك المتواضع بطبعه لا يفتعل التواضع و لا
يسعى إلى الشعبوية و ذلك معدنه دون زيادة
أو نقصان ..فكنه الرجل من معدن نفيس و
يكفي لإثبات ذلك استقراء تاريخه القيادي ليظهر من مجموع مسؤولياته ومواقفه ومهامه
كما يحسن فن القيادة ويتقن المعادلات السياسية ويحكم القبضة على ما يتولاه بمنهج
يجمع بين الحزم واللين مع مهارة فائقة في التعامل مع المواطنين وفق طبائعهم
المختلف...في مركز الشرطة بالنفيضة الجديد ظل رجال الأمن متسلحين
بعزيمة من فولاذ رغم ظروف
العمل التي هم عليها سابقا من خلال الاشتغال في مقر آيل للسقوط لتتم نقلتهم
إلى مقر جديد و لكن ظل هو الآخر
يشكو نقص عديد التجهيزات ...
فبإطلالة بسيطة على مقر
الشرطة بالنفيضة يلحظ المواطن غياب أبسط الضروريات من كراسي و طاولات وغيرها من وسائل
التدفئة أو وسائل التبريد وهو
ما يجعلنا نرفع صوت
النداء عاليا إلى السلط المعنية أولا ولرجال النفيضة الميسورين و الكرماء ثانيا للالتفاف
إلى بواسل الأمن و الدفع كل بما
يشاء بتجهيزات تساعد وردي ساسي و زملاءه
على القيام بواجبهم على أكمل وجه خدمة
للنفضية و لأهاليها ...
بيد انه لابد من
التنويه أيضا بالعمل النقابي
النزيه الذي يقوم به الكاتب العام الجهوي عز الدين
الهمادي الذي ما
انفك يجعل نصب عينيه ظروف عمل زملائه و الذود عن مصالحهم وهو الذي سخر جهدا
مضنيا من
اجل رسالة نقابية نبيلة لا يريد منها جزاء و لا شكورا بل
تخليدا لاسمه في تاريخ العمل النقابي الأمني و تلك أسمى آياته و أنبل الطموحات ...يبقى القول أننا خططنا هذه الخطوط لإبلاغ رسالة صريحة مفادها أنه في الأمن
بقدر الإخفاق يوجد نجاح، وبقدر التقصير يوجد المجتهد، وبقدر السواد يوجد
بياض، وهدفنا النهائي أن نقول للمسيء أسأت و للمحسن أحسنت و ننقل عمل كل مسؤول ليس لتصوير شخصه إنما لنشجع على الإنجاز من ناحية ولنخلق
التنافس بين انجازات المسؤولين في خدمة الشعب أمام الرأي العام ليعرف الناس من هو الأجدر بالبقاء في منصبه
لخدمة الناس...فتلك رسالة الإعلام و أهدافه السامية..






Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire