تعالت هذه الأيّام العديد من الأصوات المنددة بتنصيب وزير "من
المطبّعين "! ... ورغماحترامنا الكبير لكل هذه الأصوات، إلا أن المستهجن
حقا هو أنها لم تنبس ببنت شفة في موضوع عزل وزير الشؤون الدينية عثمان
بطيخ! فهذا الوزير الشّجاع كان له منذ حوالي3 سنوات ، وكان حينها هو
المفتي للجمهورية، ندوة صحفية بالقصية
سيذكرها له التاريخ ضدّ ما يسمى "الجهاد في سوريا".. لا سيما وأنه وفي تلك
الأثناء كانت النهضة وأتباعها هم الممسكون بزمام الحكم وبالشارع أيضا، فقد كانت
جميع روافدها التكفيرية والإرهابية تمرح في البلاد ويدها طويلة و طليقة تهين
وتضرب وتعزل و تغتال من تشاء بلا حساب (حتى من رجال الأمن والجيش!... ناهيك عن
المعارضة العلمانية : "بنو علمان" كما كانوا يسمونهم)...ومن
المعلوم إثر هذا تم عزل المفتي عثمان بطيخ ( ولتغطية جريمتهم برّر جماعة الترويكا
، وعلى رأسهم المرزوقي " الحقوقي"،هذا العزل الجائر بمزاعم
أنهم قد تنبّهوا – بعد أكثر من سنة ونصف!- الى أن المفتي كان
"تجمعيا" !!...أما هو فقد كشف تبريراتهم الواهية للتّغطية
على المؤامرة الدولية بقيادة مشيخة قطر فقال في محاورة صحفية :" لقد
دفعتُ ثمن موقفي من الجهاد في سوريا، وأنا لا تهمّني المناصب طالما أرضيتُ ضميري،
وأرجو لبلادنا السّلام والوئام.(انظر بالأنترنات الفيديو بعنوان : مفتي الجمهورية
التونسية- الجهاد في سوريا ليس جهادا)..
نعود الأن الى الأصوات ، ومنها خاصة أصوات "القوميين"، التي تعالت مندّدة
بتنصيب وزير من المطبّعين،لكنها تغافلت عن عزل وزير الشؤون
الدينية! فنقول : بالله أيّهم أخطر على الأمة العربية الكيان الصهيوني
أم الإرهاب و – دولة الخلافة- ؟؟؟!... هل هجّرت "إسرائيل" نصف الشّعب
السوري وثلث الليبي واليمني والعراقي والصّومالي وأثارت الصراعات الطائفية سنة-
شيعة؟؟؟!.....هل لديكم علم بتقديرات حجم الخراب الذي أصاب العرب جرّاء
الإرهاب ؟ لقد جاوزت منذ مدّة طويلة 800مليار دولار ( أي تقريبا ميزانية
تونس طيلة نصف قرن!!!..).
إن
عزل عثمان بطيخ من الوزارة إنما هو ترضية
للنهضة التي هي في الحقيقة مجمع لأبرز الوجوه الذين كانوا يدعون إلى الإرهاب
بمزاعم " الجهاد في سبيل الله" فغرّروا بأعداد كبيرة جدا من المغفّلين
هم الآن إرهابيون متسكّعون في كل بؤر التوتّرات والدّماء والخراب ، فيهم
من قُتل وفيهم من قبض عليه بعدما ارتكب أبشع الفضاعات ( منهم الآن في تونس
لوحدها قرابة1800 سجين و40سجينة..) ، والى الآن لو نعود الى إعلام النّهضة
سنجده مازال أقرب ما يكون الى الدّواعش ، فقد كتب رئيس التّحرير بجريدة الضّمير ليوم
السبت 30أكتوبر 2014 مقالا افتتاحيا بعنوان - حُرّ ويقصد به رضا
الجوادي ، داعية الجهاد الى سوريا، الذي تمّ إطلاقه، وكان المقال
ناقما ومتحاملا على الدّولة التونسية برمّتها، ومن بين ما جاء في آخره
: إنّ دولة تنفق على دور ثقافة لا يؤمّها أحد وعلى دور سنيما لا يؤمّها أحد
وعلى الخمّارات وبيوت الدّعارة ولا تجد ما تنفقه على بيوت الله سوى 5دينارات أولى
يها أن ترفع يدها عن الوصاية عن بيوت الله،وإن زمن الوصاية عنها قد ولّى وانتهى...




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire