تشاء
الأقدار أن يهاجر الشاب عمر بن حسن العبيدى أصيل عمادة مصوج ولاية سليانة والبالغ من العمر 23 سنة الى الدولة الشقيقة ليبيا سنة 2003 للعمل هناك
في مجال "الطولة والدهينة"
للسيارات حيث استقر بمــــدينة بن وليد بأحد المستودعات فتعرف على شاب
تونسي أصيل معتمدية غار الدماء من ولاية جندوبة يدعى ابراهيم كان يشتغل معه فى نفس
الحرفة ويقطن معه فى المنزل الذى يحاذى
الورشة .
مرت
الأيام هادئة إلى أن جاء اليوم المعلوم من سنة 2004 حيث قدم
إلى الورشة ثلاثة شبان ليبيين وطلبوا منه تصليح وصيانة سيارتهم وبعد نهاية
مهمتهم طلب آجرته منهم إلا أنهم امتنعوا
عن تسديد الخدمة وهذه ليست المرة الأولى حسب ما ذكره الضحية، لكنهم لم يكتفوا بذلك
بل تعمدوا استفزازه وتهديده بالقتل،...
وذات
يوم خرج عمر العبيدي ليلا لشراء بعض المواد الغذائية وأثناء عودته إلى المنزل سمع
صراخا كبيرا ونداء اسغاثة فألقى نظرة على الداخل فشاهد صديقه ابراهيم ملقى على أرض يتخبط في دمائه بعد أن نكلت
به يد الغدر الليبية المتكونة من الشبان الثلاثة المذكورين دون شفقة
أو رحمة ،ومن شدة الصدمة خرج مسرعا في اتجاه احد أصدقائه الذى يقطن بمدينة طاجورة
التى تبعد عن مقر سكناه حوالى 180 كيلومترا
متنقلا ليلا من سيارة إلى
سيارة مخفيا ذعره و خوفه
غايته البحث عن حماية و تمكين ذاته من
جرعات راحة النفسية بعدما شاهد المنظر الأليم الذي تعرض له صديقه إبراهيم بالقتل.
بعد أن نكلوا بالتونسي و اردوه قتيلا اشتد خلاف
بين الليبيين الثلاثة أدى بهم إلى
شجار عنيف نتج عنه تبادل العنف الشديد بواسطة السلاح الأبيض انجر عنه قتل اثنين
منهم وبقى الطرف الثالث في حالة حرجة فتم نقله الى اقرب مستشفى للعلاج ،في الاثناء
تقدم بشكوى للسلط الامنية حول الواقعة المذكورة، متهما فى محتواها عمر الذى
بقى متخفيا يخرج بالليل كالخفاش ليشترى بعض الحاجيات
الخاصة، ويتصل بأهله ليطمئنهم عن صحته بقتل
الجماعة .
لم
يكن عمر
في علمه أنه محل تتبع من السلطات
الليبية و أن العيون ترصده الا
حينما كان جالسا رفقة أحد اقربائه داخل ورشة لسمكرة السيارات حيث شاهده شاب
ليبي أعلم عنه السلطات الأمنية في الحين التي تنقلت بسرعة كالبرق للقبض عليه ووضعه في
سجن الجديدة المتواجد في الخلاء غير بعيد عن مدينة طاجوراء .
ظل ثلاث سنوات في كهوف التعذيب الليبية لا
يعرف عنه شيئا نكلت به
العصا الأمنية أيما تنكيل و
عميت عينه عن مشاهدة حتى شعاع الشمس إلى تاريخ
17. 08 2008 حيث تعرض إلى التهاب فيروسي في ساقه انجر عنه ورم تم نقله إلى
مستشفى شارع زوارة لمعاجته ،ثم تكررت عملية الإقامة بالمستشفى عدة مرات و استمرت
لسنوات فاقت السبع حيث ظل
يقضي حياته بين المستشفى وزنازين التعذيب و لم تفلح حتى الثورة اللبيبة في
الإفراج عنه ....
وذات
يوم أي منذ حوالي شهر بينما كان بأحد الاقسام إذ دخل شاب تونسى وتوجّه له مباشرة وجلس على
حافة السرير فتعرف عليه وتجاذب معه أطراف الحديث إلى أن وصل إلى القصة الكاملة
التي تعرض لها عمر بالتفصيل،فتأثر الشاب التونسي وعزم على مساعدته للخروج من هنا
وبعد بضع سويعات دخل شابان اثنان من كتيبة مصراتة وكونا له ملفا طبيا باسم مستعار
له ومسكا يديه وأخرجاه من المستشفى وركبوا
سيارة من نوع تايوتا ثم سلكوا طريقهم فى اتجاه الحدود التونسية أين انزلوه في مدينة بنقردان و سارعوا به
إلى أقرب مستشفى هناك لأنه لم يعد
يقدر على الوقوف نتيجة الورم الذي نخر
ساقه ...
كان عمر شاهد
عيان على حالة التعذيب التي تقع
للتونسيين في سجن الجديدة
بليبيا و كانت شهادته تفيد كون
الزنزانة المذكورة حبلى بالتونسيين
الذين لم يستطيعوا الخروج
منها لمدة سنوات و الذين
يعدون في عداد المفقودين وهم يذوقون أشدّ أنواع التعذيب كان ضمن
شهادة عمر الذي يقبع في أحد
المستشفيات التونسية نتحفظ عن ذكرها درءا
لكل مكروه قد يحصل له
فيها ما يفيد
أن نذير القطاري و سفيان الشورابي
الصحفيين المفقودين في التراب الليبي
متواجدين في سجن الجديدة حيث لمحهما
هذا الأخير عند ولوجهما هذه الزنزانة
و من غير المستبعد أن يكونا موجودين بها فالمكان سري للغاية و يصعب الوصول
اليه ... و للحديث و التفاصيل بقية .



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire