samedi 27 février 2016

مؤشّرات وأرقام تفضح الحكّام الجدد : الصّندوق العام للتّعويض أو الكذبة الكبرى ؟




منذ انبعاثه خلال سنة 1970 والى حدود سنة 2005 لعب الصّندوق العام للتّعويضCaisse Générale de Compensation(CGC)الملحق بوزارة المالية دورا فعّالا في ترشيد أسعار المواد الأساسيّة وفي المحافظة على القدرة الشرائيّة للمواطنين بمختلف شرائحهم والعمل على تقليص الفوارق الاجتماعيةوذلك بميزانية سنوية معقولة لم تتجاوز سقف 320 مليون دينار . لكن بعد سنة 2005 وقع انفلات رهيب على مستوى ميزانية الصّندوق لترتفع معه الى حدود قياسيّة غير معقولة ولتبلغ 6000 مليون دينار  في سنة 2015 أي بنسبة ارتفاع قياسيّة 2000 % في ظرف 10 سنوات فقط وهو مبلغ منهك للاقتصاد التّونسي المفلس والحال أن عدد سكّان البلاد ارتفع خلال نفس الفترة بنسبة 10%(مليون نسمة إضافيّة) وفي نفس الوقت عرفت أسعار غالبيّة المواد الأساسية المدعّمة ارتفاعا قياسيّا وصل الى أكثر من الضّعف بالنّسبة إلى جلّ المواد ..فهل يعني هذا أن الصندوق العام للتّعويضانقلب الى نقيضه وتحوّل الى الصندوق العام للسّرقة والنّهب ؟؟ وهل يعقل أن تتضاعف ميزانية دعم المحروقات عشرات المرّات في وقت شهدت فيه الأسعار العالميّة لبرميل النفط انخفاضا رهيبا من أكثر من 110 دولار للبرميل الى أقلّ من 30  دولار للبرميل ؟هل يمكن القبول بالتهاب أسعار الموّاد الأساسيّة المدعّمة بالتّوازي مع ارتفاع ميزانية الصّندوق الأسود المنهوب ؟
اعتبر الخبراء قرار إلحاق الصّندوق العام للتّعويضبوزارة التّجارة خلال سنة 2005 بعد أن كان تابعا لوزارة المالية بمثابة الخطأ القاتل Erreur fataleإذ لا يستقيم عقلا وواقعا وقانونا تمكين وزارة التّجارة في نفس الوقت من الإشراف على إدارة الدّيوان التّونسي للتّجارة (OCT)والتّصرف في ميزانية الصّندوق العام للتّعويض(CGC) فهذا يتعارض مع مبادئ الشّفافية الماليّة ودورها في مكافحة الفساد وهذا هو السّبب الرّئيسي في الانزلاق المسجّل على مستوى الميزانية المخصّصة والتي ارتفعت لتصل في السّنوات الأخيرة الى مستوى غير معقول وغير مقبول ببلوغه سقف 20 % من الميزانية العامّة ... فهل يقبل عقل سليم أن يتطوّر حجم الدّعم المُباشر بمثل هذا الشّكل المذهل والمثير للغرابة من 833 مليون دولار خلال سنة 2010 الى 3000 مليون دولار خلال سنة 2013 ؟؟والمثير للجدل أنه مع تراجع دعم عديد المواد الغذائيّة وارتفاع أسعارها عرفت ميزانية صندوق الدّعم في هذا الفرع ارتفاعا وصل سقف 1.8مليار دينار ؟؟والمثير للغرابة كذلك أن مخصّصات صندوق الدّعم في فرع المحروقات بلغت سقف 4.2 مليار دينار في وقت انزلقت فيه الأسعار العالميّة لبرميل النّفط إلى أدنى مستوياتها ؟؟  تناقض مريب سهت عنه عمدا التّقارير السنويّة لدائرة  المحاسبة للأعمال الرقابيّة المنجزة للفترة الممتدّة من سنة 2011 الى سنة 2014 (تقرير عدد 29 للسّنة القضائية 2013-2014 والتّقرير عدد 28 للسّنة القضائيّة 2012 – 2013 والتقرير عدد 27 للسّنة القضائيّة 2011 – 2012 ) ونفس الشيء تقريبا بالنّسبة إلى تقارير الهيئة العامّة للرّقابة الماليّة   Contrôle Général des Finances ((CGF وهو ما يعني أن جميعهم شركاء في التّستر على الفساد المالي والإداري الذي غمر الصّندوق العام للتّعويض!


الدّعم في مادة السّكر ... أو الكذبة الكبرى

تندرج مادّة السّكر ضمن القائمة "ج" للمنتوجات الخاضعة لكرّاس الشروط وللمراقبة الفنيّة عند التّوريد والتّصدير  إلا أن سلطة الإشراف تعمّدت لغاية في نفس يعقوب تعطيل إصدار كرّاس شروط Cahier des chargesالمنظّم لعمليات توريد السّكر  على مدى أكثر من عقدين (من سنة 1994 الى سنة 2016) وليحافظ الدّيوان التونسي للتّجارة Office du Commerce de la Tunisieعلى الاحتكار الفعلي لتوريد هذه المادّةالأساسيّة دون اعتبار الاستثناء الممنوح من قبل الدّولة (Code 120) للصّناعيين قصد تلبية حاجياتهم الخصوصيّة ... وضعيّة شاذّةجذّرت مظاهر الفساد وسهّلت عمليّات التّلاعب بالمال العام وبمدّخرات الصندوق العام للتّعويض Caisse Générale de Compensationولإنارة الرّأي العام حول الكذبة الكبيرة التي روّجت لها مصالح وزارة التّجارة من أن الصّندوق العام للتّعويضيتدخّل لدعم مادّة السّكر (صبّة) بمعدّل لا يقلّ عن 0.300 د/كلغ وإذا اعتبرناأن سعر الكلغ يباع بالتّفصيل للمواطن في حدود دينار  واحد تكون كلفة توريد الكلغ من السّكر الصبّة بعد طرح هامش ربح الموزّعين والتّجار في حدود 1.2 دينار  وبالرّجوع إلىالأسعار العالميّة للسّكر التي شهدت انخفاضا ملحوظا خلال السّنوات الأخيرة لتستقرّ  تحت سقف 365 دولار للطنّ الواحد تنضاف إليها  كلفة نقل ب60 دولار للطنّ الواحد لتكون الكلفة الجمليّة للطنّ الواحد من السّكر المورّد ومن نوعيّة جيّدة في حدود 425 دولارا  أي 0.800 دينار  باعتبار سعر صرف الدّولار وإذا قارنا سعر الكلفة مع سعر البيع الحالي للعموم نخلص الى أن الصّندوق العام للتّعويض لا يتحمّل أي دعم بالنّسبة إلى مادة السّكر  التي تورّد منها تونس سنويّا كميّة أقصاها 380 ألف طن (يقع توريدها تقريبا مناصفة بين ديوان التّجارة ومصانع السّكر) بل بالعكس الدّولة تحقّق مرابيح من مبيعات السّكر للعموم على عكس ما تدّعيه أو تروّج له لمغالطة الرّأي العام لا غير .... هذا من ناحية ومن ناحية أخرى جاء في ملفّ حارق يتعلّق بالمدعوّإلياس بن عيسى ممثّل شركة "أوليفيا"Olivia(مقرّها بدار فضّال بسكرّة) أن هذا الأخير تقدّم الى مصالح الدّيوان التّونسي للتّجارة وكلّ الأطراف المتدخّلة قصد التّرخيص له لتوريد كميّة ب700 طن من السّكر التّايلاندي المكرّر Sucre raffiné بسعر 200 دولار للطنّواصل ميناء تونسي  0.420 دينار / كلغوهو ما سيوفّر لخزينة الدّولة أكثر من 12 مليون دينار ورغم أن السّعر المعروض كان مغريا إلاّ أن مصالح وزارة التّجارة رفضت الاستجابة لطلب شركة "أوليفيا"دون سبب وجيه.




الدّعم في مادّة الزيت النّباتي... أو خرافة أمّي سيسي

حيث تؤكّد مصالح وزارة التجارة أن معدّل كلفة دعم الزيت النّباتي بلغ حوالي 1.600 دينار / للتر مقابل سعر بيع للعموم ب0.900 دينار / للتر  والحال أن هذا الادعاء لا يقبله عقل سليم أوّلا بحكم أن إحدى الشركات الخاصة بتونس (شركة كريسطال تونسCristal Tunisie عدد سجلّها التجاري B 2435182005) توفّر للعموم زيت الصّوجا المكرّر (زيت الحاكم) بسعر  1970 دينار / للطن وعلى اعتبار ان طن الزيت يحوي 1111 لترا من الزيت يكون سعر اللتر من الزيت المكرر في حدود 1.773 دينار  فكيف يقبل عقل سليم بهذه المعادلة الدّولة تورّد الزيت بكلفة 2.500 دينار / للتر وشركة خاصة تورّده وتكرره وتبيعه للعموم بسعر 1.773دينار / للتر أي بفارق 0.727دينار / للتر ؟على مراد الله ... ألم يكن أجدر  بمصالح وزارة التجارة التّزود من السّوق المحليّة لتقلّص في تكاليف دعم الزّيت النباتي والتي فاقت الخيال؟ هذا من ناحية ومن ناحية أخرى جاء العرض المقدّم من إلياس بن عيسى ممثّل شركة "أوليفيا" Olivia ليكشف الخور الذي ينخر مصالح الدّيوان التونسي للتجارة والصّندوق العام للتّعويض حيث قدم هذا الأخير عرضا مغريا بتوفير الزّيت النباتي بسعر 0.900 دينار / للتر  معتمدا في عرضه على كلفة التّوريد من شركة ماليزية مضاف إليها  كلفة النقل وهامش ربحه. ومن هنا نخلص الى أن كلفة توريد الزّيت النّباتي لا تتعدّى في أقصى الحالات 0.900 دينار  على خلاف ما تروّج له سلطة الإشراف وما تدّعيه من تحمّل صندوق التّعويض لتبعات ماليّة ضخمة فاقت سنويّا 200 مليون دينار ! من هنا نفهم أن المسؤولين المكلّفين بعمليّات توريد الزّيت النباتي لفائدة الدّيوان الوطني للزّيتONHيعمدون الى الاتفاق مع المزوّدين المعتمدين للتّرفيع في الكلفة مقابل عمولات ورشاوىتحوّل لحساباتهم خارج البلاد في غفلة من الشّعب النّائم في العسل فجميع الأسعار المعتمدة عند التّوريد تتّجه نحو الارتفاع وتختلف عمّا هو معمول به في الأسواق العالميّة وعادة ما يلجأأصحاب القرار لاعتماد سقف أسعار البورصة على مدى كامل السّنة وذلك طبعا لغاية في نفس يعقوب فمثلا تمّاعتماد تسعيرة 866.49 دولار / الطن لشراءات سنة 2010 والتي بلغت 153846.510 طن بدعم فاق 111 مليون دينار.وبعد الثورة تغيّر كل شيء وتضاعف الدّعم ليبلغ خلال سنة 2011 (أكثر من 218 مليون دينار) وسنة 2012 (أكثر من 257 مليون دينار) وسنة 2013 (أكثر من 248 مليون دينار) وسنة 2014 عاد وانخفض الى حدود 198 مليون دينار  وبعدها تواصل الانخفاض ليستقرّعند 170 مليون دينار بالنّسبة إلى سنة 2015. وأمّا عن الأسعار المعتمدة عند التزوّد بالزّيت النّباتي فقد تراوحت بين 756.90 دولار / الطن و1246.54 / الطن والحال أن هذه الأسعار لا علاقة لها بالواقع ووقع تضخيمها لأسباب معلومة بعد أن تحوّل الصّندوق العام للتّعويض الى مرتع للسرّاق والبلطجية والمفسدين في الأرض يلهفون أمواله على الهوى والهوية باعتماد أحدث فنون النّصب والزّور  والتّحيل.



صاحب شركة خاصّة يعكس الهجوم ويفضح لوبي الفساد بوزارة التّجارة

في الحقيقة لم يتجرأأي شخص على كشف المستور ما عدا شخصا يدعى إلياس بن عيسى ممثّل شركة "أوليفيا" والذي تمسّك بحقّه في توريد السّكر والزّيت النّباتي بأسعار معقولة ستوفّر لخزينة الدّولة المنهوبة شهريّا36 مليون دينار موزّعة على 12 مليون دينار دعماحكوميا شهريالمادّة السّكر و24 مليون دينار دعماحكوميا شهرياالزّيت النّباتي ... وبعد أن أغلقت الأبواب في وجهه لم يجد من حلّ غير رفع الأمر لمن يهمّه الأمر  ولكن جميع الجهات تعاطت بسلبيّة مقيتة مع ملف الحال وخيّرت قبر الملفّ الى الأبد.إذ لا مجال للنّبش في ملف فساد الدّعم المزعوم والذي يعتبره ساسة الأمس واليوم بالصندوق الأسود الممنوع فتحه للعموم ... احتكار لتوريد المواد الأساسية وإهدار غير مبرّر للمال العام يقابله صمت مشبوه لسلطة الإشراف المتورّطة في ملف قضيّة الحال وفي المقابل يقع صدّ كل من يتجرأ ويحاول فتح الملف أو نشره للعموم ... إلياس بن عيسى لم يرم بالمنديل وطرق كل الأبواب ورفع الأمر الى مجلس المنافسة (قضيّة استعجاليّة عدد 153038 لسنة 2015) ضدّ وزارة التّجارة من أجل التّسبب في غلاء مادّتي السّكر والزّيت النّباتي ...المثير للجدل أن القضية انتهت يوم 31 ديسمبر 2015 بالحكم برفض المطلب لأسباب شكليّة لا علاقة لها بالأصل مثلما هو منتظر !...بعدها تمّ التوّجه الى مجلس رئيس نواب الشّعب لاطلاعه على الحقيقة المغيّبة في مجال دعم مادّة السّكر والزيت النباتي والتّأكيدعلى أن مصالح الدّيوان التّونسي للتّجارة والدّيوان الوطني للزّيت يتعمدان توريد السّكر  والزيت النباتي بأسعار مشطة ومرتفعة لا علاقة لها بالواقع مما تسبّب في تدهور المقدرة الشرائيّة للمواطن و إهدار المال العام لكن كالعادة تميّز ردّ وزارة التّجارة بالمغالطات والخزعبلات للمحافظة على الحالة على ما هي عليه من فساد باعتبار تنفّذ لوبي الفساد في مفاصل الوزارة ومدى سيطرته على القرار  داخلها مهما كانت شخصيّة وزير التّجارة ومهما اختلفت سياسة الحكومات المتعاقبة وربما هذا ما يفسّر انزلاق وتضخم الدعم المخصص للمواد الغذائية الأساسية عشرات المرّات .



الدّعم في مادّة المحروقات... أو مسرحية الترهات

فيما عرفت أسعار المحروقات انطلاقا من سنة 2011 انخفاضا تدريجيّا اطاح بالاسعار العالمية من 120 دولار  لبرميل النفط الخام الى أقل من 30 دولار عرفت مخصصات الصندوق العام للتعويض في باب دعم المحروقات ارتفاعا قياسّيا فاق كل الحدود بلغ أكثر من 4 مليار دينار وفي المقابل عرفت أسعار بيع المحروقات ارتفاعا مشطا فاقت نسبته 50% ... مؤشّرات غير متوازية ومعادلة حسابيّة غير موازنة تؤكّد جميعها أننا نعيش أكبر مغالطة في التّاريخ فهل يعقل بربّكم أن تنخفض أسعار التّزود بالنّفط بنسبة 400% وذلك مقابل ارتفاع سعر اللّتر من المحروقات بنسبة 50% وتضخّم نسبة الدّعم بنسبة قياسيّة فاقت كلّ التّقديرات ؟ ...فبحساب سعر برميل النفط الخام ب33 دولارا(60 دينارا)وعلىاعتبارأن سعة البرميل محدّدة ب 159 لترا.  وبحكم أن طاقة إنتاج البرميل الواحد من مادّة البنزين (44%) هي  70 لترا(دون احتساب بقيّة المنتوج من الدّيزل وغيره من مشتقّات النّفط) تكون أقصى كلفة للتر بنزين الواحد تحت سقف الدّينار (باحتساب مصاريف التّكرير وإزالة الرّصاص وكلفة النّقل والتّوزيع وأرباح الموزّعين) والحال أن اللتّر الواحد من البنزين يباع للعموم بأكثر من 1.6 دينار  ومن هنا نخلص الى أن الدّولة لا توفر أي دعم لقطاع المحروقات مثلما تروّج له وأن حكاية التعويض المرصود بالصّندوق العام للتعويض والمقدّر بأكثر من 4 مليار دينار  ما هي إلا كذبة كبرى لا يصدّقها عقل فالدّولة على عكس ما تدّعيه تحصل على مرابيح تفوق 50% في مجال المحروقات ... وما خفي كان أعظم ...انتهى الدّرس يا مغفّلين.





Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire