تجدنا من جديد وفي فضاء هذه الافتتاحية نذكّر بالمقولة الشهيرة "
الثورة يقوم بها الشرفاء.. ويدفع ثمنها الشهداء.. ويجنى
ثمارها الأوغاد!!" ويعنينا أساسا من هذه المقولة جزءها الأخير الذي تجسّد
كأحسن ما يكون التجسّد في تقرير دائرة المحاسبات الأخير والذي أكدّ اختفاء 873
مليارا من خزينة الدولة لسنة واحدة هي سنة 2013.؟؟ ولسنا ندري في الحقيقة حقيقة المبلغ الذي تبخر
منذ 14 جانفي 2011 وإلى يومنا هذا ؟ ولسنا
ندري أيضا لمَ تراجع رئيس دائرة المحاسبات
عبد اللطيف الخراط ونفى ما ثبت في التقرير من اختلاس مشيرا إلى أن المبلغ موجود في البنك المركزي ، ولكنّه ليس مسجّلا في
خزينة الدولة .. ربما خوفا على حياته أو لأسباب أخرى نجهلها جاء هذا التصحيح أو
وردت هذه المغالطة .ونرجو ألا تكون "عدوى
البلجيكي" قد أصابت دائرة المحاسبات في المقتل فجعلتها تنفي باليسرى ما
أثبتته باليمنى ؟وليس لنا في الحقيقة أن
نستغرب من هذا الرقم أو من غيره من الأرقام التي قد يأتي بها من لم نزود في الأشهر
والأعوام القادمة .
ما أشبه اليوم بالبارحة وما بالعهد من قدم ذلك أنه ومنذ الأيام الأولى لحكم الترويكا شاعت
فضائح مثلث برمودا لنهب مقدرات الوطن وخيراته ، ولم ينج منها أحد . وإذا تجاوزنا فضيحة " الشيراتون
غايت " و حكاية الهبة الصينية اللَتين تورط فيهما الصهر المدلل لزعيم حركة
النهضة رفيق بوشلاكة وإذا مررنا مرور الكرام على عملية الابتزاز التي قام بها قادة
التكتل( مصطفى بن جعفر ، إلياس الفخفاخ
، خليل الزاوية ، خيام التركي ) لعدد من
رجال الأعمال والتي فضح كواليسها القيادي بالحزب حسام زقيا وجدناأنَ
لا شيء قد أنهك ميزانية الدولة وأفرغ خزائنها كالتعويض الذي جاء في إطار ما يسمى
بالعفو التشريعي العام ففيه نهبت المليارات وأعطي فيها من لا يملك لمن لا يستحق .فجماعة "ماء
الفرق" والعفو التشريعي العام من أبناء حركة
النهضة الذين حملوا السلاح في وجه الدولة وقتلوا النفس بغير حق أصبحوا يتطاولون في البنيان و
يتجولون في
السيارات الفارهة بعد أن بلعوا آلاف
المليارات(تعويضات فاقت ال1000 مليار صرفت لمن لا يستحق باسم التعويض) في تعويضات غير مستحقة وبعد أن
اغرقوا الوظيفة العمومية بالوظائف الوهمية وبالترقيات " الصينية " وما تبعها من
امتيازات خيالية . وهي ترقيات عجيبة غريبة
غدا فيها الرقيب نقيبا والعريف عقيدا وتكاثر فيها الجنرالات بما
لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال أحد وذلك من أجل غاية واحدة هي إرباك
الدولة والسَير بها نحو الإفلاس .
إنه
زمن العجب " فَشُرْطِيُّ عَنْ الأكْتَافِ قد نَزَلاَ..و
شُرْطِيُّ على الأكْتاَفِ..قدْ ركِباَ و شُرْطِيُّ على جاَوِيشِهِ انْقَلَباَ
وَجاَويشٌ على جِنِرَالِهِ..قُلِباَ" وليس الشرطي في الحقيقة سوى نموذج
للمعايير التي اختلت في زمن الترويكا .ولا يمكننا في الحقيقة ونحن نتحدث عن
الرزق" السايب " أن نغفل مبلغ 2100 مليار غير المدرج
بالمالية العمومية ولا أن نتجاوز عديد الهنات والنقائص المسجلة في محور الشفافية وذلك فيما يهمّ الحجم الفعلي
للموارد الجبائية ومبلغ فائض الأداء وقيمة مستحقات الدولة والعدد الجملي
للانتدابات في الوظيفة العمومية ومعطيات حول عمليات القبض والصرف للصناديق الخاصة
للخزينة فضلا عن غياب مؤشرات دقيقة لتنفيذ الميزانية ككلّ. يضاف
إلى ذلك تأخر إنجاز عدد من
المشاريع الحيوية في مجال البنية الأساسية. أليس حقيقة أن الأوغاد هم من يجنون
ثمار الثورة ؟



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire