عمّ الفساد عديد المؤسسات العمومية والإدارات
العامة نتيجة سعي من تحملوا المسؤولية فيها إلى استغلال ضعف الدّولة ووهن الحكومات
المتعاقبة والعمل على نهب المال العام بشتّى الطرق ومتخلف الوسائل فكدّسوا في ظرف
وجيز ثروة هائلة جنوها من ثورة هائمة لم تعرف مستقرّا لها رغم مرور أكثر خمس سنوات
على إندلاع شرارتها(يوم 17 ديسمبر 2010 )... وحديثنا اليوم سيتناول واحدة من
البلديات التي توصف بالثريّة باعتبار أن ميزانيتها في حدود 6 مليارات مما يؤدي بالنّتيجة
إلى كثرة المشاريع التي يكثر معها الفاسدون الذين لا يفوّتون فرصة الإثراء دون سبب
وفي لمح البصر...
حديثنا سيتعلق ببلدية مقرين التي عمّ فيها
الفساد واستشرى وانتشر انتشار النّار في الهشيم حتى لم يعد خافيا وبات حديث
الجميع في المقاهي والسّاحات و الأماكن العامة ومحلّ تندّر منهم لأن المسؤولين
سواء في ولاية بنعروس أو في وزارة الشؤون المحليّة (وزارة الداخلية سابقا) لم يحرّكوا
ساكنا رغم تأكيد الجميع أن المصالح الجهوية والمركزية على علم بخنّار بلدية مقرين.
وقد انطلق الفساد بمجرّد التحاق الكاتب العام فاكر التّوكابري
ببلدية مقرين وهو الذي كانت له صولات وجولات في عالم الفساد في بلديتي قبلاّط
ومجاز الباب فهذا الرّجل ومنذ أن وطأت قدماه البلديّة في أفريل سنة 2012 ارتبط
بعلاقات غريبة مع من عدد من العملة جعلته لا يتورّع عن مقارعة الخمرة معهم في
المستودع البلدي كما أنه يجلب قوارير الخمر إلى مكتبه حيث تمّ ضبطه في كثير من
الأحيان من قبل الأعوان وهو ما جعله حديث الجميع في البلدية وفي المنطقة ككل وحتى
خارجها حسب ما وقفنا عليه في عدّة مدن قريبة غير آبه بالتراتيب وبمدوّنة سلوك
العون العمومي التي تفرض عليه جملة من الضّوابط التي ضرب بها عرض الحائط.
كما أن فاكر التّوكابري والذي جمع ثروة طائلة في زمن قياسي
لا يتعدى بعض السنوات..... لم يكن يولي التّوقيت الإداري أي احترام، فهو قليل
الحضور بالإدارة، إذ عادة ما يلتحق متأخرا جدّا بمكتبه ويغادره بسرعة وكثيرا ما
احتجب عن ممارسة مهامه لأيّام دون أن يكون متمتعا بعطلة قانونية، ورغم أن البلدية
وضعت على ذمّته مسكنا وظيفيّا (لا يبعد أكثر من بضعة أمتار عن مقر الإدارة) وسيّارة....
ولهذا المحلّ السّكني قصّة فساد سوف نأتي عليها لاحقا.
كما عمل التّوكابري على إغراق البلدية بالانتدابات منذ إلتحاقه بالبلدية، إذ يقوم بانتداب أعوان على حساب
الحظيرة ثم يفرض على البلدية إجراء امتحان قصد ترسيم هؤلاء العملة بعد حصوله على
العمولة المطلوبة (الرّشوة)بما جعل عدد الذين تمّانتدابهم منذ الثورة 150 عاملا
وهو رقم كبير جدا ومثّل عبئا ثقيلا على ميزانية البلدية والحال أن البلدية بها عدد
كبير من العملة أكثر من حاجة البلدية وحتى من طاقتها المالية، والأدهى من ذلك وما
يؤكد أن هناك تلاعبا بهذه الإنتدابات هو أن جلّها الانتدابات قد حصلت بعد التحاق
فاكر التوكابري بالبلدية وتتعلق في الغالب بأشخاص لهم قرابة دموية بالأعوان
المترسمين سابقا بالبلدية أو أنهم أجوار لهم وكثير منهم لا يقطن بجهة مقرين.
وإلى جانب ذلك فإن التّوكابرياستغل مركزه الإداري ليتحرّش
بعدة موظفات بالبلدية وهو أمر يعلمه الجميع في البلدية لكن المعتدى عليهن فضلن السّكوت
على خسارة مورد رزقهن أو الدخول في متاهة العداء مع الكاتب العام مع ما قد يجلبه
ذلك لهن من متاعب هنّ في غنى عنها واكتفين بتجنبه وحتى عدم الاستجابة لدعوته عندما
يستدعيهن إلى مكتبه بحجة درس بعض الملفات.
ولأن غايته كانت الاستفادة من "خير" البلدية
وليس خدمتها فإنه تغاضى عن عونين من "جماعته" أحدهما يدعى نزار الخمّاسي
والآخر فوزي بنعلي كانا ارتكبا حادثين بسيارتين تابعتين للبلدية جديدتين تسببا في
أضرار مادية هامة تطلب إصلاحهما آلاف الدنانير ولم يقم تجاههما بالإجراءات
الترتيبية الواجب اتباعها إداريا وهي استجوابهما وحتى تحميلهما المسؤولية بل تغاضى
عن الموضوع رغم أن نزار الخماسي عندما ارتكب الحادث بالسيارة الإدارية لم يكن يحمل
إذنا إداريا في استعمالها، واكتفى بتحويل وجهة السيارتين إلى أحد المستودعات بما
حمّل البلدية مصاريف إصلاح بلغت عدة آلاف من الدنانير.
وعودة إلى المحل السكني الوظيفي الذي تمّ وضعه على ذمّة
فاكر التوكابري فإنه استغل منصبه ليقوم بإدخال عديد الإصلاحات عليه لم تكن واجبة
بل هي تدخل في باب إستغلال النفوذ بإعتبار أنه من الناحية القانونية فإن الإدارة
وبمجرد تسليمها لمحل سكني لأحد أعوانها تصبح غير معنية بأي تحسينات يرغب العون في القيام
بها، وإن قام بها يجب أن يقوم بها على نفقته على أن تبقى للإدارة يوم يغادر المحل
السكني، لكن الكاتب العام لبلدية مقرين لم يلتزم بما يفرضه القانون واستغل منصبه
ليحمّل ميزانية البلدية مصاريف طائلة غير لازمة.
وزاد فاكر التوكابري في فساده وفي استغلال نفوذه بأن جهز
المحل وعلى حساب ميزانية البلدية بمكيفي هواء ثم أعطى التّعليمات بإزالة مكيّف
هواء كان مركّزا بالإدارة السّريعة بحي شاكر بمقرين وثبته في محلّه السكني ليصبح
بهذا المحل السكني 3 مكيّفات هواء ليستمتع هو وعائلته بالأجواء اللّطيفة على حساب
المال العام ناهيك أن فاتورة الكهرباء هي بدورها طالها الفساد بإعتباره يتولّى وصل
محلّه السكني بالعدّاد الكهربائي التابع للبلدية.
فساد شجعه عليه رئيس النيابة الخصوصية لبلدية مقرين
المدعو صفوان الفاسي الذي استقدمه ليستمتع معه بخيرات البلدية والذي هو بدوره غارق
في الفساد المالي والأخلاقي، غير أننا علمنا أن شهر العسل بين الرّجلين انتهى
وأصبح رئيس النيابة الخصوصية يبحث بكل الطرق عن الخلاص من كاتبه العام بعد أن
تبيّن له أن الرجل أصبح يستفرد بأموال الفساد التي يجمعها لخاصة نفسه ويحرمه من
نصيبه والحال أنه يرى أن نصيبه يجب أن لا يقل عن ثلثي الغنائم لكن التوكابري أخرجه
من المولد بلا حمص بعد أن استجمع حوله من يرى أنهم مساعدوه على الفساد وهم بالأساس
رئيس المستودع البلدي والمدعو نزار الخماسي. وللحديث بقية...



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire