ليس من باب تشبيه الإنسان بالحيوان و لكن نسوقه ذلك لتشابه الصور و المشاهد.
فالمعلوم ان حياة الغربان التي من
المتعارف عنها أنها تقوم بإصدار أصوات
عالية ذات ترددات مختلفة هذه الترددات تعتبر لغة التعارف فيما بينهما فلكل نوع من
الغربان صوتا بتردد معين وهذه الترددات بمثابة شفرات استخبارية للمجموعة الواحدة,
فسماع احد الغربان لصوت غراب أخر غريب عن نوعه أو غريب عن قبيلته فنجده يصدر
اصواتا مستمرة عن طريقها تتجمع جميع قبيلته وتحشد جموعها وتتصدى لهذا الغراب
الغريب عنهم وتبدأ في قتاله لهذا فهي تؤمن بان الكثرة تغلب الشجاعة...ذلك المشهد
الغرباني تجذ ينطبق
بحذافيره على حزيب العلب الليلية ...
و الذي ينتمي اليه نائبنا المغمور و ممثلنا المشهور علي بنور ...
برز برداء الثورة ... راكبا أحداثها
و مقدما نفسه أنه الأكثر و الأقدر كفاءة ...وانه احد روافد السياسة بل ذهب العديد
في الاعتقاد انه من الذين تفقهوا في المسائل الوطنية الشائكة على مختلف فروعها و
أركانها..و تمحص فنونه و امسك به و توغل في بحوره و أن له تجربة طويلة المدى...
ثرية المحتوى.. بل اعتقد العديد من المتابعين انه قد يكون احد القامات في "البوليتيك"
وله تاريخ حافل في تصويب كبرى القضايا و فك رموز إما بمساندتها أو بكسبها بعبقرية
رجل السياسة الماهر الذي يستطيع تطويعها لصالحه ...ذهب الظن إلى ذلك كله أو ما
يزيد عنه بأميال ...فدغدغنا الفضول للبحث عن سيرة الرجل فلم نجد له ما يشفي الغليل
سوى كونه ممثلا .
فالرجل التصقت به تلك النظرة التحتية فبرز قاتما عابسا لا يعجبه العجب العجاب ... ينكب على
ورقته يقرأ فتسمع تدخلاته فيصيبك الإحباط
و تتذكر الروبيضة ذاك التافه الذي يتحدث في شأن العامة... بعد ان تشعبط في سلم المواجهة
العقيمة دون ان يخجل من نفسه وهو يقارع الهامات
و القامات الكبرى و أساتذة القانون الدستوري بحثا له عن نجومية زائفة و
سطوعا و عن شهادة من الموالين من شأنها أن تعلو به إلى مكانة أفذاذ المسؤولين .
آخر شطحات النائب ما أقدم عليه من
تهديد خلال جلسة عامة يوم الثلاثاء 19
جانفي 2016،لوزير الداخلية الهادي مجدوب بسحب الثقة منه إثر رفضه لقاء خلية الأزمة التي أحدثها نواب ولاية
المنستير، للنظر في وضعية البحارة العالقين منذ أسبوع في ليبيا...
قضية افتعلها بنور من الحائط
وأراد بها ان يعلي في سهمه على حساب الوزير ... و القضية بالأساس تحتاج إلى إعادة
قراءة في سبب احتجاز البحارة و الذي حسب ما
علمنا اقدامهم على
الدخول في المياه الاقليمية و
تجاوز القوانين المحظورة مما استدعى الطرف الليبي لاحتجازهم على اعتبار أن ما ارتكبوه من مخالفة وهو اجراء عادي يأتي
في شكل عقوبة كل من تخوّل له نفسه أن يتعدى على ملك الغير بالمفهوم العامي البسيط ...
نفخ بنور في القضية حتى يظهر و كانه نصير للشعب
قريب من مشاغلهم رغم كونه و
حزبه موصومون بطابع البورجوازية والتغرب ( أتباع الغرب)
... و تعدى كل حدود اللباقة التي
انتفض عليها لم
انهمك النائب بن غربية في تشريح
فساد وزيرهم ياسين ابراهيم في مجلس النواب الشعب ...
و الغريب في الامر أن علي
بنور لم
يحرك ساكنا إزاء الفساد المريب
الذي اقدم عليه ياسين ابراهيم و تعامله المشين مع بنك لازار و
راح ينتفض كالهر يحاكي انتفاخا صولة الاسد أمام وزير الداخلية و الحال ان الرجل اطهر و اعف
و انجع في عمله من
وزراء الحزب الليلية على بكرة
ابيهم و لكم في
وزير التنمية ووزيرة المرأة
العلامة المميزة في الفشل .
هكذا حاد النائب المغمور عن الطريق في اكثر من موضع
بل ظل العنوان البارز لفن السفسفطة و
العبارات الرنانة و الجوفاء ذات المعاني العمياء ...فلسانه طليق لا يعرف له حدود
..سليطا منتقدا دوما ..دون ان يجد من يصده او يرده .. و اقام الدنيا و لم يقعدها تحركه
النعرة الجهوية المبطنة ... والبس روحه قميص البطل ...فيكذّب هذا و يرد على ذاك
...لا يبعث الطمأنينة بقدرما يريد الفتن ... يتطاول دون هوادة على الرئيس و
المرؤوس و حتى الشعب الأبي الذي أوصله إلى
قبة البرلمان ...دون ان يدرك انه هو و من والاه السبب الاول
في غم للشعب و همه فحسب ودون
ان يدرك ان
بوجوده في مجلسي النواب كممثل
قد حوله الى سرك المرتزقة يمارس فيه لعبة التمثيل والضحك على ذقون الناس التي لم يجن منه سوى
الوعود الفارغة ....وهو ايضا مثال للنائب
الفاشل الذي لا يقوى على انجاز ابسط الاعمال في اصغر الدوائر واقلها اهمية وليس
لديه برنامج عمل واضح وتفكيره محصور براتبه وامتيازاته وقضايا عائلته ..و هو ماهر
جدا في التملص من بعض مواعيد اصدار حتى مسودة الدستور ... ولم يعمل لحد اللحظة اي
شئ ينطوي على مصلحة عامة ...
تأبط بنور غرورا ...و ذهب الى ظنه
انه هو عماد السياسة و سيدها و ما بعده
طوفان فبرز متلونا في افعاله و حركاته
فتراه تارة يطلب من النواب السيطرة على مشاعرهم ويحاسبهم على التقصير في ذلك، طورا
تجده يضيق ذرعا وغضبا وتنتفخ أوداجه من " زلاعات" النواب
و نقدهم و انتقادهم ولا يلتمس لهم رأيا و لا يأخذ بعين الاعتبار
تعاليقهم كل ذلك مدعاة إلى تراكم الأحقاد
في قلوبهم تجاهه ... كما عرف عنه انه
مبتلى بعقلية التبرير فهو اعتاد على تبرير كل إخفاق أو تقصير ، ولا يعتبر نفسه
ضالعاً في زلاته وأخطائه، مستعد للوم العالم بأسره ولا يفكر يوما بلوم نفسه...
هكذا
قدم بنور نفسه و كانه أحد شراذم اليسار الفرنكفوني الذين أعطتهم
الطاقة التي جعلتهم يجدون من أنفسهم القوة بحيث يخرجون من جحورهم ويُعلون أصواتهم
مهددين البلاد و الحقيقة انه هو من الذين
كان يفترض فيهم أن يصمتوا وأن يلازموا جحورهم وبؤرهم الموبوءة، وهو المنحدر
من حزب مكوّن من سقط المتاع من المنخنقة
والمتردية والنطيحة الا ما رحم ربي ، ومن مطرودي مختلف الأحزاب والتنظيمات
الذين ما فتئوا يتطاولون على من قضى عمره
مناضلا وما عرف للهزل واللهو وقتا، بل ولب الغرابة إنهم ليتصدّرون لإعطاء الدروس
في الوطنية والنضالية. و لكن كيف لمن عهدناه إلا هدّاما أن يكون بنّاء، ومن ما
عهدناه إلا خائنا أن يكون أمينا ومن ما عهدناه إلا نذلا أن يكون رفيعا ومن ما
عهدنا إلا لئيما أن يكون كريما.... و اللبيب بالإشارة يفهم ..

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire